ابن الجوزي

171

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

فموعدك الآخرة ، فسكت إبليس ، ثم ضرب ديره ، فقال : افتح لي قال : من أنت ؟ قال : أنا إبليس ، قال : ما أنا بالذي أفتح لك ، فقال إبليس : لك ما للَّه ، ولك وجعل يعاهده لا أعمل في مضرة أبدا أفتح [ 1 ] ، قال : فنزل ففتح له الباب ، وصعد إبليس فجلس بين يديه فقال : سلني عما شئت أخبرك ، فقال : ما لي إليك حاجة ، قال : فقام إبليس فولى فناداه أقبل ، فقد بدا لي أن أسألك ، قال : سل [ 2 ] ، قال : أي شيء أهون لكم في هلك ابن آدم ؟ قال : السكر ، فإنه إذا أسكر ابن آدم لم يمتنع منا من شيء نريده ثم لعبنا به كما يلعب الصبيان بالكرة ، قال : وما ذا ؟ قال : الحدّة لو أن ابن آدم بلغ في عبادة [ الله تعالى ] ما يحيي الموتى [ بإذن الله ] [ 3 ] ما يئسنا أن نصيبه في بعض غضبه قال : وما ذا ؟ قال : والبخل ، قال : يأتي ابن آدم فنقلل نعمة الله عنده ، ونكثر ما في أيدي الناس عنده حتى يبخل بحق الله في ماله فيهلك . عابدان أخوان من بني إسرائيل [ 4 ] : أنبأنا محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان قال : أخبرنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون قال : أخبرنا الحسن بن أحمد بن محمد بن شاذان قال : أخبرنا أبو الحسن أحمد بن إسحاق بن منجاب قال : أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن شاكر الريحاني قال : حدّثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي قال : أخبرنا أبو حفص النابلسي قال : أخبرنا أبو معبد قال [ 5 ] : سمعت بلال بن سعد يقول : كان أخوان في بني إسرائيل خرجا يتعبدان ، فلما أرادت الطريق أن تفرق بينهما ، قال أحدهما لصاحبه : خذ أنت في هذا الطريق وآخذ أنا في هذا الطريق ، فإذا كان رأس السنة فهو الموعد بيني وبينك ، فخرجا يتعبدان ، فلما دنا رأس السنة اجتمعا في ذلك الموضع فقال أحدهما لصاحبه : أي ذنب فيما عملت أعظم ؟ قال : بينما أنا أمشي على

--> [ 1 ] في ت : « في مضرة افتح أبدا » . [ 2 ] في ت : « فسل » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 4 ] بياض في ت مكان : « عابدان أخوان من بني إسرائيل » . [ 5 ] حذف السند من ت .